
dr.alassadomar@gmail.com
طلب العلم فريضة. و لا يوجد أي تعارض بين تعلم اللغات الأجنبية عموماً و اللغة الانجليزية خصوصاً تحدثاً و كتابة و فهماً و بين تعلم اللغة العربية و التمكن منها و المحافظة عليها و الاعتزاز بها. فاللغة وسيلة للمعرفة و للتواصل مع الاخرين و ليست غاية في حد ذاتها. بل قد يؤدي تعلم اللغات الاجنبية لعشق اللغة العربية و لتراجم متقنة و لدراسات مقارنة.
و لقد أصبحت اللغة الإنجليزية ضرورة عصرية ملحة و ليست ترفاً مؤقتاً حيث أنها وسيلة لغايات شتى فهي لغةً عالميةً للاقتصاد، و العلوم،و الدبلوماسية، و التجارة، و السفر،و التعليم ... الخ. وسواء كانت اللغة الإنجليزية بريطانية، أو استرالية،أو كندية، أو أمريكية أو غير ذلك، فلقد أصبح لها تأثير عالمي. و لا شك في أن تأثير اللغة الإنجليزية و انتشارها يرجع الى قوة حكومات الدول الناطقة بها و نفوذها. لقد تحقق ذلك في الماضي مع بريطانيا العظمى و يتحقق حالياً مع الولايات المتحدة الأمريكية.
و كذلك يعود انتشارتعلم اللغة الانجليزية الى الامكانيات الامحدودة للمعرفة و للعمل وللتعاون و لتبادل الخبرات التي يتيحها تعلمها و اتقانها .
و لا عجب أن يتم تدريس اللغة الإنجليزية في مدارس جميع الدول العربية و جامعاتها تقريباً، و أصبحت اللغة الإنجليزية تشكل جزءاً أساسياً من المستقبل الوظيفي في كافة المجالات المهنية و الحرفية، حتي لذوي الاختصاص في اللغات و الاداب الاخرى .
و بالرغم وفرة المؤتمرات و الابحاث و المقالات والكتب و ورش العمل و الندوات و المحاضرات و الدروس الميدانية التي تناقش مناهج اللغة الإنجليزية وطرق تدريسها و الصعوبات اللغوية الخاصة بالدارسين العرب و طرق الاستفادة من التعليم الاليكتروني E-Learning و Video-conferencingو الكثير من الوسائل التعليمية الاخرى ، و الطرق المبتكرة لتدريس النطق و النحو، و مهارات اللغة الأربع و كذلك الاختبارات و التقييم، فما تزال النتيجة دون الامال المرجوه.
ان واقع اللغة الإنجليزية في المدارس و الجامعات يكشف عن كم الصعوبات التي يواجهها العديد من الطلبة و الخريجين في الحوار الفعال بااللغة الانجليزية.
و على الرغم من استعداد الطلبة لفهم اللغة في كثير من الأحيان، فان معظمهم يواجه مشكلات عدم كفاية المفردات و عدم اتقان الكتابة و الاخطاء النحوية و التي تعد من العقبات المزمنة للعديد من الدارسين للغة الانجليزية كللغة ثانية.
و لا شك في أن المسئولية عن واقع اللغة الانجليزية تكون مشتركة بين الدارسين و المعلمين و المؤسسات التعليمية و واضعي المناهج ووزرات التربية و التعليم العالي التي تشرف على اعتماد و تنفيذ الخطط و البرامج التربوية و التعليمية.
و لابد من البحث عن حلول عملية و مفيدة للنهوض بمستوى تدريس اللغة الانجليزية و ادابها و الارتقاء بمستوى الدارسين و لتحفيزهم على المزيد من الاتقان و التمكن من هذه اللغة المفيدة و التي لا غنى عنها لمن يريد النجاح و التفوق في الألفية الثالثة .
اولاً فيما يتعلق بالطلبة، فيلزمهم عشق اللغة و اكتساب مهارات التعلم الذاتي
Skills" "Self-Learning و عليهم ادراك قيمة العلم و جدوى التعلم للحاضر و المستقبل مع تخصيص الوقت الكافي للمراجعة و المذاكرة و الاقتناع بأن تعلم المفردات الجديدة يقتضي حفظها و مواصلة استخدامها في جمل مفيدة و أن يسأل الطالب نفسه دائماً : "ماذا أفعل لكي أتطور." بدلاً من الشكوى بأنه لا يتطور كما يريد، فالعلم بالتعلم. و كذلك يلزم الطلبة استخدام كل الطرق و الوسائل و الامكانيات لتحسين مهارات التواصل باللغة الإنجليزية.
و ينبغي أن يكون تعلم اللغة الانجليزية عملية مستمرة لا تقتصر على القاعة الدراسية، بل تتواصل حيثما و اينما تيسر ذلك. و في تحقيق ذلك، يلزم الاستفادة من وسائل الاعلام المرئية و المسموعة و الاستفادة من اجهزة الكمبيوتر و النقال. و تعد المكتبات و دور النشر و شبكة المعلومات مصادر مفيدة لكل دارسي اللغة و مدرسيها. كما تعد القصص و الروايات و المسرحيات و الاشعار الانجليزية وسيلة طرفة و ممتعة للتعرف على الثقافة الغربية و دراسة اللغة من خلال سياق نابض بالحياة و ملامس للواقع.
و تقع مسئولية عظيمة على عاتق مدرسي اللغة الإنجليزية الذين ينشد منهم تحفيز الطلبة، و ابتكار طرق جديدة لتدريس اللغة الإنجليزية تتفق مع الثقافة العربية، و جعل الدروس أكثر فعاليةً و أكثر ارتباطاً بالواقع، و كذلك التقييم المستمر لادائهم الشخصي بغية التطور. إن المدرس الجيد يدرس، و أفضل منه من يشرح و الأفضل منهما من يشحذ الهمم. وينبغي لمدرسي اللغة الإنجليزية التعرف على المعرفة السابقة للطلبة و البناء على ذلك، و توفير مهارات تعلم عملية و فعالة و مناسبة و كذلك دعوة الطلبة الى تعلم فعال و شيق في الوقت ذاته و التركيز على استراتيجيات التعلم، و مساعدة الطلبة على تقييم أدائهم الذاتي، و كذلك تصحيح المفاهيم الخاطئة التي قد توجد لدى البعض و لا تشجع الدارسين على تعلم اللغات الاجنبية.
و لا شك في إن إبداع المدرسين لهو ثمرة مثابرة فردية و حماس شخصي لتحسين الأداء. و المدرس القدوه ينير الطريق للاخرين و يرشدهم الى سبل التقدم و الرقي و السمو الفكري و السلوكي و الاخلاقي و المعرفي.
ويلزم على المؤسسات التعليمية توفيرالمناهج المناسبة و المختبرات اللغوية و الوسائل التعليمية و الشبكة المعلوماتية و الإصدارات العالمية و الجو الملائم و المشجع لتدريس اللغة الأجنبية و تعلمها، و الاستعانة بهيئات تدريسية مؤهلة جيداً ، مع رعاية المتفوقين من الطلبة، وتشجيع المبدعين من الهيئة التدريسية و فتح افاق جديدة لمواصلة البحث و التطوير للمناهج و الاختبارات و وسائل التدريس و التقييم .
و الامل في أن يسهم كل ما تقدم في الارتقاء بتدريس اللغة الإنجليزية و تعلمها كماً و كيفاً. فحيثما توجد الإرادة، يوجد السبيل. و الله الموفق و المستعان.
|