
"فوائد العمرة: عبادة و سياحة "
بقلم الدكتور الأسد عمر
dr.alassadomar@gmail.com
العمرة هي زيارة بيت الله الحرام و المتضمنة الإحرام والتلبية، والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والحلق أو التقصير. و زيارة بيت الله الحرام لها فوائد ظاهرة و باطنه لا تحصى و لا تعد شريطة الاجتهاد في أدائها على أكمل وجه و أتباع سنة خاتم الأنبياء
و سيد المرسلين في أداء مناسكها و إتمام أركانها.
و العمرة سياحة دينية و رياضة بدنية و طهارة روحية تشحن النفوس بالنشاط و الهمة و الشعور بالصفاء
و النقاء و تجديد الإيمان. و للعمرة فوائد نفسية واضحة و دروس مستفادة قد تمثل نقطة تحول في حياة الإنسان فيتأثر بزيارة بيت الله الحرام و مقابلة المعتمرين من كافة أرجاء الأرض و نعكس ذلك على حياته
و سلوكه و أخلاقه و ميوله و اتجاهاته فيسلك طريق السلامة و ينال الخير في الدنيا و الآخرة.
إن زيارة بيت الله الحرام في مكة المكرمة،
و لمسجد رسول الله عليه الصلاة و السلام في المدينة المنورة فرصة قد لا تتكرر و لحظات قد لا تعود.
و هي تمد المسلم بطاقة روحية و تنزل عليه سكينة
و طمأنينة و تدرب الإنسان على التواضع و الصبر
و تحمل الصعاب و ضبط النفس و التحكم في الشهوات
و تهذيب السلوك و الإحسان و التعاون و مكارم الأخلاق و على شكر الله عز و جل على نعمه و فضله.
و الله عز و جل يقول في كتابه الكريم: " من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً. و من أراد الآخرة و سعى لها سعيها و هو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا" (الإسراء 18، 19). وعند الترمذي وصححه عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة جزاء إلا الجنة ".
و من أعظم الدروس المستفادة من العمرة الإخاء و التعارف بين المسلمين من شتى أرجاء الأرض و الذين،
رغم تباين بلدانهم و اختلاف ألوانهم و تعدد لغاتهم، يجتمعون بمكان واحد و يعبدون الله الذي لا اله سواه و يأتون على هيئة واحدة و لغاية واحدة و بأسلوب واحد. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" لا تحاسدوا، و لا تناجشوا و لا تباغضوا، و لا تدابروا، و لا يبع بعضكم على بيع بعض، و كونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم: لا يظلمه و لا يخذله، و لا يحقره. التقوى ههنا- و يشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام دمه و ماله و عرضه". (رواه مسلم)
و من فاز بفرصة العمرة و تيسر له أداؤها فليبدأ صفحة جديدة مع الله عز و جل و ليراقب الله في أقواله و أفعاله و في كل أحواله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ". و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " من أتى هذا البيت، فلم يرفث و لم يفسق، رجع كما ولدته أمه". (رواه مسلم)
و مما تقدم، يتضح جلياً أن للعمرة فوائد عديدة على الفرد و المجتمع.
و في الختام نسأل الله سبحانه و تعالى
أن يزيدنا علماً،
و أن ينفعنا بما علمنا،
و أن يعيننا على تحصيل العلم و تعليمه للناس،
و أن يجعلنا نعتبر بمن سبقنا،
و أن يجعلنا أسوة حسنة لمن يأتي بعدنا
و أن يتقبل منا صالح الأعمال
و أن يرزقنا حسن الخاتمة.
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
|