
مساومة
شعر/ عبدالعليم حريص
الشيخ بركة في شتاء2000
أساوم كل فاتنةٍ على شمسٍ
سأولجها لدى مرآة غيمتها
فتدفئني وأدفئها
هيام تحطّ في كفي
لسوف تنام آمنة ً
أزوّق سحر عينيها
بمكحلتي وأطلقها مرفرفة ً
ترى ستعود في يومٍ إلى كفي
لهذي البنت أشياءٌ معقدةٌ
كثيراً ما تخيلتُ بماذا سوف تلقاني
أبالشال المزركش والثياب البيض والفلّ
وبالعطر المعبّق سوف تفجؤني
أنا قد جئتُ يا وطني
فمدي خضيبة الحناء ضميني
ونسيني عذاباتي
جمعت المال كي ألقاكِ باسمةً
سأخلعه على قدميكِ مولاتي
فقومي الآن منيني أجيبيني
لماذا أنتِ واجمةٌ
طويت الأرض كي آتيكِ مشتعلاً
بأشواقي وأحلامي
وأنتِ الآن من أنتِ..؟
لأم حسام قصرٌ ليس يحويني
أراه اليوم مصلوباً على ذكرى
ففي جنبيه كم ذاق الهوى ولدٌ
وبنتٌ غير كاعبةٍ
على جنبيه أسوارٌ وحرّاسٌ وتفاحٌ له طلعٌ كخديها
ورمانٌ وأزهارٌ ونخلٌ من رياح الشوق ينكسرُ
وعصفورٌ له الأعشاش خاويةٌ
على أوراق ليمونٍ سينتحرُ
أنا قد جئتُ يا قصرُ
فأين الشعرُ والغزلُ
وأين البنتُ والولدُ
فهل ستهمّ للروضِ
تغني مثلما كنّا قفا نبكِ
وبعض قصائد الخنساء والأعشى
على أعتابها حتماً سأخلع كلَّ أحزاني
وأنساني
فتمنحني
وأمنحها
فتسبح في محيط الرغبة الأولى
مهللةً
(ستشرق شمسه غيمي..)
لأم حسام غـُلمتها
فتكتمها وتفضحني
لها الأقمار والسمّار والمعبد
ومملكة وتيجانٌ من الياقوت والعسجد
وبعض نساء قريتنا
يقفن لها على دأبٍ
وبعض رجال عزتها
أقاموا الليل حراساً
لكي تهفو على لحنٍ
لأم حسام أن تصحو وأن تغفو
وأن تشتاق ملاحاً
يشقّ البحر نصفين
فيكشف كنز غلمتها
لهذي البنت جِلوتها
ومرآةٌ تجسدها
وأحياناً تؤنبها
فتلعنها
وتلعن هذه الأحزان قاطبة ً
وتلعنني..
لماذا الشعر يهجرني
ترانيمي تحيل الليل إصباحاً
تذيب الحزن أفراحاً
لسوف أكون ملتاعاً
لراحلةٍ فهل ستعود قافلتي
وقد عبأت مكحلتي..
لأم حسام أشياءٌ مبعثرة ٌ
على وجعٍٍٍ ألملم قصتي معها
وأعبر فوق أحزاني وتبتسمُ
فيكفي أنني يوماً
سأجعل دونها جرحي فيلتئمُ
هي الشمس هي القمرُ
هي النجم هي السحرُ
هي الدنيا
وكل الدنيا في عينيها تختصمُ
فكوني كيفما شئتِ
وخليني لأغنيتي..
( أفكر في التي رحلت
أبان لكفـّها حجمٌ)
وهل باعت أجنتها
وهل نامت على هرمٍ
ليشرب ماءها النيلُ
فكم يستنوق الجملُ
أنا لا لست مخموراً أنا ثملٌ
فهل أصحو
على شمسٍ بلا غيمٍ
وهذي البنت خائنة ٌ
سأقتلها وأستيقظ
صباح الخير يا مصر..
صباح الخير يا وطني..
|